السيد كمال الحيدري

392

الفتاوى الفقهية

وعلى كلا الفرضين السابقين ، تارةً نعلم أن المورّث قد خمّس ماله ، وأخرى نعلم أنه لم يخمّسه ، وثالثة لا نعلم هل خمّسه أم لا ؟ * وعلى تقدير عدم تخميسه ، تارةً نعلم أنه كان ممن يخمّس ماله وكان بانياً على إخراج خمس هذا المال ، إلا أنه لم يخرجه لسبب من الأسباب ، كأن لم يكن قادراً على الدفع ، وأخرى نعلم أنه لم يكن ممن يخمّس ، إما لعدم اعتقاده بالخمس ، أو عصياناً وعناداً ، وثالثة لا يعلم حال المورّث . * وعلى تقدير عدم إخراج المورّث للخمس ، تارة يكون الحقّ متعلّقاً بالعين الخارجية ، وأخرى انتقل الحقّ إلى ذمّة المورّث ، كما لو تعلّق الحقّ بعين أو أموال معيّنة ، وقد أتلفها المورّث قبل أداء الخمس . ولجميع هذه الفروض والصور أحكامٌ خاصّة ، تأتي تباعاً إن شاء الله تعالى . لكن قبل بيانها لا بأس بالإشارة إلى المراد من الإرث الذي يحتسب ، والإرث الذي لا يحتسب . الإرث الذي يحتسب : هو ما يتوقّعه الإنسان عقلائياً ، ولو من جهة النسب وطبقة الإرث ، ومن أمثلته ما يرثه الإنسان من أبيه وأمّه ، أو من ابن عمه مع التفاته إلى عدم وجود وارث غيره . الإرث الذي لا يحتسب : هو الذي لم يكن بالحسبان والتوقّع أصلًا ، ولا يتوقّف على أن يكون الوارث جاهلًا بوجود المورّث ، وكذا لا يشترط أن لا يكون في بلده ، بل يشمل حتّى من كان عالماً بوجود المورّث ، أو كان في بلده ، لأن المعيار في هذا النحو من الإرث ، إنّما هو بعدم كون وصول الميراث من المورّث في حسبان الوارث وتوقّعه يوماً من الأيام ، إذ لم يكن